محمد بن علي الشوكاني

40

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

فأقام بها على أحسن حال وأجمل طريقة . وسمع على أبيه والجمال ابن الشّرائحيّ والتقيّ صالح بن خليل بن سالم وعائشة ابنة عبد الهادي والشمس بن حطّاب « 1 » . وباشر نيابة الحكم عن أبيه والخطابة بجامع بني أميّة ، ومشيخة الشيوخ ، ونظر الحرمين . ثم صرف وجهز إليه القضاء حين استقر الكمال ابن البارزي في كتابة سرّ الديار المصرية فامتنع وصمّم وراجعه النائب وغيره من أعيان الرؤساء فما أذعن وتكرّر خطبه لذلك مرة بعد أخرى إلى أن قيل له فعيّن لنا من يصلح فعيّن أخاه وولي مشيخة الخانقاه الباسطية من صالحية دمشق . وروي عنه حكاية عجيبة وهي أنه دخل على واقفها قبل أن يجعلها مدرسة فأعجبته وقال في نفسه أنه لا يتهيأ له سكون مثلها إلا في الجنة فلما انفصل عنه بعد السلام عليه لم يصل إلى بابها إلا وبعض جماعة صاحبها قد تبعه وأخبره أنه تحدّث عقب خروجه بأنه سيجعلها مدرسة ويقرّره في مشيختها ثم جعلها كذلك وقرّره فيها . وهو محمود المباشرة [ 4 ] في جميع ما تولّاه يصمّم على الحق ولا يلتفت إلى رسائل الكبراء في شفاعات ونحوها . وله مؤلّفات منها ( مختصر الصّحاح للجوهري ) وهو مختصر حسن وله ديوان خطب ورسائل وديوان شعر ومؤلّف سماه ( الغيث الهاتن في وصف العذار الفاتن ) أتى فيه بمقاطيع فائقة نحو مائة وخمسين مقطوعا أودع كلّا منها معنى غريبا غير الآخر مع كثرة ما قال الناس في ذلك . وله رسائل عاطلة عن النّقط من عجائب الوضع في السلاسة والانسجام وصار شيخ الأدب بالبلاد الشامية بغير مدافع كذا قال السّخاويّ في تاريخه وابن حجر في معجمه . وقال المقريزيّ إنه مهر في عدة فنون سيما الأدب فله النظم الجيد . وكان يحكى أن الزّينيّ عبد الباسط قال له إن مراسلاتك المسجعة إلينا تبلغ أربع مجلدات وإذا كان هذا مقدار ما كتبه إلى فرد من أفراد الناس فما ظنّك بمجموع ما كتبه .

--> ( 1 ) في الضوء اللامع ( 1 / 26 ) الشمس بن أبي عبد اللّه محمد بن محمد بن محمد بن علي ابن أحمد بن خطاب بن اليسر المؤذن بالأقصى .